ملا محمد مهدي النراقي

6

جامع الأفكار وناقد الأنظار

المقدّمة الثالثة في ابطال وجود الممكن بنفسه وبأولوية ذاتية أو خارجية ، واثبات انّه لا يوجد إلّا بعلّة خارجة « 1 » ولا بدّ لنا أوّلا / 2 MA / من بيان قسمة عقلية ؛ هي : أنّ كلّ موجود إذا لوحظ من حيث هو إمّا ينتزع منه الوجود بنفس ذاته مع قطع النظر عن جميع ما عداه ، أو لا ؛ بل يتوقّف الانتزاع على ملاحظة غيره . وبعبارة أخرى : كلّ موجود بنفس ذاته إمّا يجب له الوجود ، أو لا ، بل يتساوى نسبة الوجود والعدم إلى ذاته ؛ والثاني - على التقديرين - هو « الممكن » ، والأوّل هو « الواجب » - المعبّر عنه « بالوجود الحقيقىّ » عند / 2 DA / المشّائين و « بالنور الغيبيّ » عند الاشراقيّين و « بمنشإ انتزاع الموجودية » عند أهل الذوق من المتألّهين و « بالمرتبة الأحدية » عند الصوفيّة و « بالوحدة الحقيقيّة » عند فيثاغورث « 2 » - . وهذه القسمة وإن كانت ضروريّة إلّا أنّه أورد عليها شكوك ثلاثة لا بدّ من دفعها ؛ اوّلها : انّه يمتنع أن يحكم على ماهيّة من الماهيّات بامكان الوجود ، لانّ كلّ ماهيّة إمّا معدومة ، فلا تقبل الوجود ؛ أو موجودة ، فلا تقبل العدم ، وإلّا اجتمع النقيضان ! ؛ وجوابه : إنّ الحكم بالامكان على الماهيّة من حيث هي من دون اعتبار الوجود والعدم ، فلا يلزم اجتمع النقيضين . وثانيها : انّ العدم ليس له تميّز في الخارج ، فلا يتصوّر له نسبة إلى شيء فضلا عن تساوي النسبة ؛

--> ( 1 ) - راجع : الشرح الجديد ، ص 39 . وانظر أيضا : كشف المراد ، ص 32 ؛ شوارق الإلهام ، ج 1 ، ص 89 ؛ شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 481 ؛ گوهر مراد - الطبعة الحجرية - ، ص 144 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 1 ، ص 199 . ( 2 ) - راجع : المبدأ والمعاد - لصدر المتألّهين - ، ص 11 . وفيه : « . . . بالنور الغنى عند الرواقيين » . والمذكور في المتن يوجد في ما بأيدينا من مخطوطتين .